السيد علي الحسيني الميلاني
270
نفحات الأزهار
من الهجرة ، وكانت أبعد الغزوات ، وسافر فيها - صلى الله عليه وسلم - إلى بلاد الشام وجهته ، فلم يطمئن قلبه في الاستخلاف إلى غير وصيه - صلى الله عليه وسلم - ، أما في غيرها من الغزوات فقد كان فيها سيفه الذي يفلق به الهام ويسيل تحته مهج الطغام ، وهذه الغزاة قد كثر فيها جند الإسلام ، فكان تخليفه على أهله أهم ، لبعد السفرة وخروجه - صلى الله عليه وسلم - عن بلاد العرب ، وأنها لا تصلح المدينة إلا به أو بعلي عليه السلام . كما في بعض طرق الحديث : إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ، فكان استخلافه أرجح من خروجه " ( 1 ) . فقد عرفت أن رواة هذا اللفظ هم كبار الأئمة الأعلام ، كالبزار ، والحاكم - وصححه - والعاقولي ، وابن مردويه الإصبهاني . . . هذا . . . ولكن ابن تيمية يقول : " وأما قوله : ولأنه الخليفة مع وجوده وغيبته مدة يسيرة ، فعند موته بطول الغيبة يكون أولى بأن يكون خليفة . فالجواب : إنه مع وجوده وغيبته قد استخلف غير علي غير واحد ، استخلافا أعظم من استخلاف علي ، واستخلف أولئك على أفضل من الذين استخلف عليهم عليا ، وقد استخلف بعد تبوك على المدينة غير علي في حجة الوداع ، فليس جعل علي هو الخليفة بعده لكونه استخلفه على المدينة ، بأولى من هؤلاء الذين استخلفهم على المدينة كما استخلفه وأعظم مما استخلفه ، وآخر استخلاف كان على المدينة كان عام حجة الوداع ، وكان علي باليمن وشهد معه الموسم ، لكن استخلف عليها في حجة الوداع غير على . فإن كان أصل بقاء الاستخلاف فبقاء من استخلفه في حجة الوداع أولى من بقاء استخلاف من استخلفه قبل ذلك . وبالجملة ، فالاستخلاف على المدينة ليس من
--> ( 1 ) الروضة الندية في شرح التحفة العلوية